Abstract
<jats:p>تأتي هذه الدراسة كوثيقة استراتيجية تشخص تحولات التطرف العنيف والإرهاب في المنطقة العربية، متجاوزةً الأطر الأمنية التقليدية نحو رؤية تزاوج بين الردع المؤسسي والوقاية المجتمعية، وتنطلق الدراسة من ضبط مفاهيمي دقيق يفرق بين مستويات التطرف (الفكري، العنيف، والإرهاب المادي) لضمان حوكمة أمنية منضبطة تحمي حقوق الإنسان وتتجنب التوصيفات الفضفاضة، وتشير القراءة التحليلية إلى تحول نوعي في البيئة العربية من سياسات رد الفعل إلى الحوكمة التخطيطية، وهو ما انعكس في انخفاض معدلات العمليات الإرهابية بنسبة 50%، وبروز المزيد من الاستقرار الأمني نتيجة تعزيز القدرات المؤسسية الردعية وتراجع مركز ثقل الإرهاب إقليمياً لصالح مناطق جغرافية أخرى كالساحل الإفريقي. وفي سياق تفكيك محركات التطرف، تتبنى الدراسة مقاربة شاملة تعزو الظاهرة إلى تداخل الفراغ المؤسسي والتهميش الاقتصادي مع الهشاشة الفكرية، محذرةً من خطورة الفضاء الرقمي كقناة تعبئة عابرة للحدود، وبناءً على استعراض التجارب العربية الرائدة، تخلص الدراسة إلى ضرورة تبني نموذج التكامل الأمني-الإنساني، الذي يدمج الإصلاح الجنائي وتجفيف منابع التمويل مع إعادة التأهيل الفكري وتعزيز المرجعية الوسطية، وتتوج هذه الرؤية بخارطة طريق مستقبلية تضع الوقاية أولويةً قصوى، من خلال عدد من المرتكزات التنفيذية التي تشمل تحديث التشريعات، وإصلاح المناهج التعليمية، والتمكين الاقتصادي للمجتمعات الهشة، مع التأكيد على أن الشراكة مع المجتمع المدني وإدماج الشباب والنساء يمثلان الصمام الحقيقي لتحصين المستقبل العربي واستدامة الأمن الوطني.</jats:p>