Abstract
<jats:p>مع تزايُد عدد مستخدمي الإنترنت في العالم، أصبحت وسائل التواصُل الاجتماعي أداة الاتصال الأكثر تفضيلًا لتقديم وجهات نظر الفرد أو تعليقاته ومشاركة معلوماته، وتقاسُم كثيرٍ من تفاصيل الحياة اليوميَّة مع قائمة أصدقائه.. علاوةً على ذلك، تقدم وسائل التواصُل الاجتماعي كثيرًا من خيارات الخصوصيَّة للمستخدم، مثل: مجموعة مغلقة، محادثة خاصَّة، مجموعة مفتوحة، أو صفحة عامَّة، حيث يمكن لكثير من الأشخاص المختلفين تبادُل وجهات النظر والآراء والمناقشات.. وهكذا، أصبحت وسائل التواصُل الاجتماعي أيضًا واحدة من أفضل الطرق وأكثرها جاذبيَّة للجماعات الإرهابيَّة وللمنظمات المتطرِّفة وأعضائها، لنشر الأفكار الضالَّة التي تروِّج لها، وتكوين الأتباع الجدد، والتواصُل الدائم والآمن مع الآخرين. ويعتبر تطبيق «تيك توك» من أحدث وأشهر تطبيقات التواصُل الاجتماعي التي لجأ إلى استخدامها بعض الجماعات الإرهابيَّة والمتطرِّفة في كثير من دول العالم، ويمثل ذلك أحد التحديات الأمنيَّة، بالإضافة إلى التحديات التي ينتجها انتشار استخدام التطبيق على مستوى المخاطر الاجتماعيَّة والأخلاقيَّة؛ لذلك فمن الأهمية رصد مختلف هذه التحديات الأمنيَّة والاجتماعيَّة والأخلاقيَّة، وبخاصَّةٍ أن مستخدمي هذا التطبيق في المنطقة العربيَّة يتزايدون تزايدًا كبيرًا. في هذا السياق، أشار مركز «ADL» لدراسة التطرُّف إلى أن المتطرفين يستغلون منصَّة «تيك توك» لمشاركة محتويات تَحُضُّ على الكراهية وتجنيد الأتباع والأعضاء الجدد، ويعتمدون على عددٍ من الأساليب لتضمين رسائلهم في مقاطع الفيديو التي يشاركونها، مثل: إضافة تسميات توضيحيَّة على الشاشة، أو توجيه المتابعين إلى محتوى خارجي من خلال روابط خارج التطبيق، أو تعليق لافتات أو كتب في أثناء مقاطع الفيديو لتمثيل وجهة نظرهم، وأيضًا علامات التصنيف والوسم و«الهاشتاج» لتوسيع نطاق جمهورهم. كما أنه من الثابت أن هناك إقبالًا متزايدًا وكثيفًا على تطبيق «تيك توك» في المنطقة العربيَّة، وبخاصَّةٍ بين جيل الشباب والمراهقين، ومن العوامل المرتبطة بهذا الإقبال المتزايد: ثراء محتوى التطبيق وتَنَوُّعه وجاذبيَّته، وفاعليَّة التطبيق في دعم التعبير الشخصي لدى الشباب والمراهقين من خلال الفيديوهات القصيرة، وقدرة الشباب عبر التطبيق على بناء شبكات اجتماعيَّة كبيرة وممتدَّة ومتنوِّعة من المتابعين.. والإفراط في الاعتماد على التطبيق قد يُعَرِّض المستخدمين لكثيرٍ من المخاطر الاجتماعيَّة التي قد تخلق تهديدات مرتبطة بالأمن الشخصي والأمن المجتمعي، إضافة إلى التحديات الأمنيَّة المرتبطة بالأمن الوطني للدول العربيَّة. مما سبق، يمكن بلورة موضوع التقرير وإشكاليَّته في الكشف عن التحديات الأمنيَّة والمخاطر الاجتماعيَّة والأخلاقيَّة المرتبطة بانتشار استخدام تطبيق «تيك توك» في دول المنطقة العربيَّة، والوصول إلى أهم السياسات المُثلَى للتعامُل مع هذه التحديات. أهداف التقرير ومنهجيَّته يمكن صياغة موضوع التقرير في مجموعة من التساؤلات التي يراد الإجابة عنها، وذلك على النحو التالي: • ما التحديات الأمنيَّة المرتبطة باستخدام بعض الجماعات الإرهابيَّة تطبيق «تيك توك» في المنطقة العربيَّة؟ • ما المخاطر الاجتماعيَّة والأخلاقيَّة المرتبطة باستخدام تطبيق «تيك توك»؟ • ما السياسات المُثلَى للتعامُل مع التحديات الأمنيَّة والمخاطر الاجتماعيَّة والأخلاقيَّة المرتبطة باستخدام تطبيق «تيك توك» في المنطقة العربيَّة؟ واعتمد التقرير على مبدأ التكامل المنهجي الذي يقوم على الجمع بين عدد من المناهج والأدوات الملائمة، باعتباره تقريرًا استكشافيًّا لطبيعة الموضوع وأبعاده، وكانت أهم الأدوات المنهجيَّة على النحو التالي: • منهجيَّة التحليل الثانوي (Secondary Data Analysis Method): بالتطبيق على عددٍ من الدراسات والتقارير ذات الصلة، والوصول من خلالها إلى أهم المخاطر الاجتماعيَّة والأخلاقيَّة، باعتبارها من التحديات التي تواجه الأمن المجتمعي لمجتمعاتنا العربيَّة. • منهجيَّة تحليل المضمون الكيفي: جرى تطبيقها على عيِّنة عمديَّة من الفيديوهات التي تتضمَّن خطابات الكراهية والعنف، أو التي يُروِّج لها بعض أعضاء الجماعات الإرهابيَّة والمتطرِّفة، وذلك بهدف رصد الخطابات والأفكار التي يُروَّج لها، والأساليب التي يُعتمَد عليها عبر تطبيق «تيك توك»، وستُدعم هذه المنهجيَّة بمنهجيَّة «الفيديوجرافيا»، وذلك من خلال المزاوجة بين التحليل المعياري والتحليل التفسيري للفيديوهات التي ستُحلَّل. وجرى التحليل على مستويين، الأول: الأكثر ارتباطًا، والثاني: الأكثر إعجابًا.. وبالتي أصبح لكل كلمة مفتاحيَّة عينة من 20 فيديو، حُلِّلت في عدة فئات، مثل: الموضوعات الفرعيَّة، والاستمالات المستخدَمة في العمليَّات الإقناعيَّة، ودرجة التفاعليَّة، ونوع الحساب.. أما بالنسبة لمرجعيَّة التحليل، فيعتمد التحليل على نمطين، يرتبط الأول بالاستمالات العقلانيَّة، والثاني بالاستمالات العاطفيَّة. نتائج التقرير وتوصياته تؤكِّد نتائج التقرير أن تطبيق «تيك توك» هو التطبيق الأسرع نموًّا في المدة الأخيرة، حيث يجذب جمهورًا كبيرًا يصل إلى مليار مستخدم نشط حول العالم، معظمهم من المراهقين والشباب صغار السن، ولكن الملحوظ في الآونة الأخيرة تزايُد وجود الجماعات المتطرِّفة والتنظيمات الإرهابيَّة على التطبيق، وهجرة هذه التنظيمات وبعض أفرادها لم يلاحظها غالبيَّة الناس، وتكشف نتائج التقرير عن أن هناك حضورًا للتنظيمات الإرهابيَّة والمتطرِّفة وبعض أعضائها على منصَّة التطبيق في المنطقة العربيَّة، وتجسَّد هذا في وجود كثير من مقاطع الفيديو والصور والرموز التي تحضُّ على الإرهاب والعنف وخطابات الكراهية، والترويج للأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة التي تحمل بدورها كثيرًا من التهديدات المباشرة وغير المباشرة على الأمن الوطني للدول العربيَّة، وعلى الرغم من أن هذه التهديدات قد تكون مرتبطة أيضًا بباقي منصات التواصُل الاجتماعي، فإنَّ خطورتها تزداد عبر «تيك توك» الذي يتسم بمميزات فريدة، تجعل هذه التهديدات أكثر إزعاجًا بالنسبة للمؤسَّسات الأمنيَّة، كما أن غالبيَّة جمهور التطبيق من صغار السن، وهم أكثر سذاجة عندما يتعلق الأمر بالمحتويات الضارَّة بالأمن، وفيما يلي موجز لأهم التهديدات الأمنيَّة التي كشف عنها التقرير: • يؤدي الاستخدام المفرط لتطبيق «تيك توك» إلى كثيرٍ من التحديات التي تواجه الأمن المجتمعي في المنطقة العربيَّة ومكوناته الرئيسة، من هذا: أن الفيديوهات التي تحمل قيمًا وعاداتٍ مخالفة للقيم العربيَّة يمكن أن تؤدي إلى بعض الانحرافات والجرائم الأخلاقيَّة، ويمكن أن يؤدي ذلك على المدى المتوسط إلى حالة من الوهن الأخلاقي تتجسد على مستويين: يتمثل الأول في أشكال الانحراف التي تعكسها الفيديوهات المتداوَلة عبر «تيك توك»، ويتمثل الثاني في التأثيرات السلبيَّة التي يتركها المضمون غير الأخلاقي للفيديوهات، وهو ما يخلق حالة من التفكُّك والتباعُد والانفصال الاجتماعي. • كما يرتبط استخدام تطبيق «تيك توك» لدى بعض المراهقين بإمكانيَّة الظهور التدريجي لأعراض الاكتئاب واضطراب السلوك، بالإضافة إلى أن بعض نوعيات الفيديوهات المتداوَلة (مثل: التحديات الخطيرة) يُمْكِن أن تُعَزِّزَ إيذاء النفس غير الانتحاري، وفقدان الشهيَّة لدى بعض المستخدمين، وبخاصَّةٍ مع تنامي اتجاه كثير من المستخدمين إلى تقليد بعض الممارسات التي تُنشَر من خلال الفيديوهات. • أما التحديات الأمنيَّة المترتِّبة على استخدام تطبيق «تيك توك»، فتتلخَّص في المخاوف المتنامية حول الخصوصيَّة والأمان وأذونات التطبيق، وفي هذا السياق، تنصّ سياسة خصوصيَّة التطبيق صراحةً على أنه: يمكن للتطبيق مشاركة معلومات المستخدم مع «أحد الوالدين، أو الشركة الفرعيَّة، أو أي شركة تابعة لمجموعة شركاتنا»، كما أن هناك قلقًا أمنيًّا بخصوص كميَّة المعلومات والبيانات الشخصيَّة التي يجمعها التطبيق من خلال الأذونات الخاصة به، وتزداد خطورة هذه البيانات إذا كان المستخدم أحد منسوبي المؤسَّسات الأمنيَّة والعسكريَّة، فمثل هذه البيانات في هذه الحالة تُعتبر معلومات تمس الأمن الوطني للدول. • من التحديات التي ترتبط بالأمن الوطني للدول نتيجة انتشار استخدام تطبيق «تيك توك»: أن هناك محتوى يروِّج للمعلومات الخاطئة والمضلِّلة حول بعض الأحداث المرتبطة بالدول العربيَّة، التي يمكن أن تمثل تهديدًا للأمن الوطني. • من التحديات الأمنيَّة أيضًا: تزايُد وجود بعض التنظيمات الإرهابيَّة والعنيفة وأعضائها على منصَّة «تيك توك»، واستطاعتهم الاستفادة من كل الإمكانات المميزة للمنصَّة في نشر محتويات تحضُّ على العنف والكراهية والإرهاب، وقد تثير استياء بعض المستخدمين من بعض الأحداث التي تقع في دولهم. • بخلاف ما سبق، يحمل التطبيق بعض الإيجابيات التي يمكن من خلالها تعزيز الأمن الوطني والمجتمعي وقيم الانتماء لدى الشباب العربي، من خلال حرص المؤسسات العربيَّة الرسميَّة، سواء الأمنيَّة أو غير الأمنيَّة على وجود حسابات لها على المنصَّة، وبث خطاب موضوعي ومعتدل يواجه المحتويات التي تتضمَّن الأخبار الكاذبة والمعلومات المضلِّلة التي تحمل تحديات أمام الأمن الوطني للدول. وفي ضوء النتائج التي استكشفها التقرير من خلال مراجعة الدراسات والتقارير حول تطبيق «تيك توك»، ومراجعة أهم الممارسات الدوليَّة التي جرى العمل بها لمكافحة المخاطر والتحديات الأمنيَّة، سواء المرتبطة بمواقع التواصُل الاجتماعي عامَّةً، أو الخاصَّة بمنصة «تيك توك»، ومراجعة التحديثات التي أقرها التطبيق في سياسات المجتمع الإرشاديَّة، يمكن الإشارة إلى عددٍ من التوصيات، وذلك على النحو التالي: • أن تعمل المؤسَّسات الحكوميَّة العربيَّة المَعْنِيَّة (مثل: وزارات الاتصالات العربيَّة، ووزارات الداخليَّة، ومجلس وزراء الداخليَّة العرب) على الأخذ بسياسات التدابير التنظيميَّة (Regulatory measures) التي تبدأ بسَن القوانين واللوائح العامَّة وأطر التنظيم الذاتي على النطاق العربي، فيما يتصل بعمليَّة ضبط وتنظيم عمل تطبيقات التواصُل الاجتماعي، ومنها: تطبيق «تيك توك». • أن يقوم مجلس وزراء الداخليَّة العرب بالتنسيق مع الشركات المالكة لتطبيقات التواصُل الاجتماعي، أو مكاتبها الإقليميَّة بمنطقة الشرق الأوسط، لوضع مُدَوَّنَة الممارسات العربيَّة بشأن المعلومات المُضَلِّلَة والمحتوى غير الأخلاقي، على غرار المدونة التي وضعها الاتحاد الأوروبي، وتعتبر المدونة إحدى الآليات التي تعزز جانب المسؤولية المجتمعية لدى الشركات المالكة لتطبيق تيك توك، وحثها على بذل الجهد لمواجهة انتشار المحتويات التي تمثل تحديات أو تهديدات للأمن الوطني والمجتمعي لدول المنطقة؛ وذلك بهدف توفير بيئة رقميَّة أكثر شفافية وأمانًا وجديرة بالثقة. ويكون الغرض من المدونة تحديد الإجراءات التي يمكن أن تُتَّخَذ من أجل مواجهة التحديات الأمنيَّة المتعلِّقة بالأخلاقيَّات والمعلومات المُضَلِّلَة، والترويج لخطابات الكراهية والعنف، وضمان وجود آليَّة لمراقبة مستوى الالتزام بأهداف المدوَّنة وتنفيذها. ومن المقترح أن تكون الأهداف والالتزامات الرئيسة للمدوَّنة على النحو التالي: • أن تتضمن سياسات الشركة المالكة للتطبيق عقوبات ترتبط بحرمان المستخدم الذي يصنع المحتوى غير الأخلاقي، أو يروج للمعلومات المضللة، أو خطابات تحض على التطرف والعنف من عوائد الإعلانات. • تعزيز الشركة المالكة لخوارزميَّات التطبيق فيما يتصل بتحديد المحتويات التي تخرج على الأخلاق العامَّة، أو تروِّج للأخبار الكاذبة والمعلومات المضلِّلة، أو تهدِّد الأمن الوطني للدول؛ لأنه على الرغم من تطوير التطبيق لسياساته وإزالة ملايين الفيديوهات، فإنَّ هناك محتويات ضخمة لا تُزَال، وبخاصَّةٍ المحتويات التي باللغة العربيَّة. • أن تقوم الشركة المالكة للتطبيق بتحسين التدقيق في مواضع الإعلانات لتقليل عائدات صُنَّاع المحتوى غير الأخلاقي ومُزَوِّدِي المعلومات المُضَلِّلَة، وأن تقوم الحكومات بالتعاون مع الشركة المالكة في تطوير سياسات لضمان الشفافية والمساءلة، بما يساعد على نزاهة خدمات المنصَّة. • أن تعنى المؤسَّسات الحكوميَّة والأمنيَّة العربيَّة بوضع قواعد تنظيميَّة لاستخدام منسوبيها تطبيق «تيك توك» وغيره من التطبيقات المماثلة، ويقترح التقرير في هذا السياق نوعين أساسيين من السياسات، هما: o سياسات الاستخدام المقبول (Acceptable use Policies): حيث يُمْكِنُ لكل مؤسَّسة وضع سياسات واضحة تُحَدِّدُ من خلالها التطبيقات المسموح باستخدامها أو المحظورة، وتُلْزِمُ جميع منسوبيها بها. o - سياسات التشفير (Encryption Policies): من المهم أن تَضَعَ كُلُّ مؤسَّسة حكوميَّة أو أمنيَّة سياسة لا يمكن فيها تخزين البيانات المهمَّة والسريَّة على أجهزة غير مُشَفَّرَة، وأن تمنع تصوير مقاطع عن المؤسَّسة أو داخلها دون تصريح أمني. </jats:p>