Abstract
<jats:p>شهدت التنظيمات الإرهابيَّة مجموعة من التحوُّلات التي تمثلت في شاهد الاندماج والتفكُّك لها. وجاءت هذه التحوُّلات انعكاسًا لعوامل إقليميَّة وعالميَّة أثرت في المشهد الإرهابي عالميًّا، وكان لها عدد من التداعيات على التنظيم الأم والتنظيمات الناتجة عن عمليَّات الاندماج والتفكُّك، بالإضافة إلى تأثيرها في فاعليَّة جهود مكافحة الإرهاب؛ حيث شكَّل التحالف بن التنظيمات الإرهابيَّة حالة مستمرة ومتكررة ذات تفاعلات وآليَّات مختلفة، تحدث في سياقٍ من التنافس المستمر بين تلك التنظيمات؛ ما يقود في أغلب الأحيان إلى انتهاء تلك التحالُفات بالتفكُّك والانشقاق، وصولًا إلى حد الصراع والتنافس. وتجدر الإشارة إلى أن طبيعة التحالُفات فيما يخص التنظيمات الإرهابيَّة والنتائج المترتِّبة على التحالُفات فيما بينها هي ما يستدعي الدراسة؛ حيث كشفت عن المحددات المؤثرة في مشهد الاندماج/ التفكُّك للتنظيمات الإرهابيَّة عبر العالم، وكذلك أسباب لجوء التنظيمات الإرهابيَّة إلى مثل هذا النوع من الروابط البينيَّة، مع معرفة التطوُّرات التي طرأت على أشكال تلك التحالُفات، وذلك بالتطبيق على أبرز النماذج في مناطق مختلفة من العالم شملت: المنطقة العربيَّة، وقارات إفريقيا، وآسيا، وأوروبا. وتمثَّلت أبرز أسباب لجوء التنظيمات الإرهابيَّة إلى هذا النوع من العلاقات التعاونيَّة فيما بينها، في تحقيق التعاون الأمني من خال التدريب الأمني، وتبادل المعلومات الاستخباراتيَّة، وتنفيذ عمليَّات مشتركة، والاستفادة من شبكات العلاقات الخارجيَّة للتنظيمات التي سيجري التحالف معها، والبقاء والرغبة في إطالة أمد التنظيم، وبخاصَّةٍ في حالات مواجهة التنظيم لضغوط أمنيَّة شديدة قد تؤثِّر في بقائه. أما تداعيات هذه التحالُفات على التنظيمات الإرهابيَّة، فبقدر ما تحقق مزايا لها تكلفة؛ فالرغبة في توسيع النفوذ اصطدمت في أحيانٍ كثيرة ببعض الثوابت الفكريَّة والأيديولوجيَّة الخاصَّة بالتنظيمات الإرهابيَّة؛ ما دفع تلك التنظيمات في حالات عدَّة إلى التخلي عن تلك الثوابت. ففي حالة التحالُفات المحليَّة تكون أهداف التنظيمات المتحالفة متقاربةً إلى حدٍّ كبر، بحيث يكون العدو مشتركًا والهدف الذي يُسعَى إليه واحد. وهذا الأمر لا يحدث بالضرورة في حالة التحالُفات العابرة للحدود التي قد يجري فيها التخلي عن بعض الثوابت مقابل اعتبارات برجماتيَّة. وكان لمشاهد الاندماج والتفكك بن التنظيمات الإرهابيَّة تأثيرات مهمَّة فيما يخص المشهد الأمني؛ فمن ناحية، ازداد المشهد الأمني تعقيدًا، وهو ما برز خصوصًا في حالة القارتين الأفريقيَّة والآسيوية، حيث عزَّزت تلك التحالُفات من قدرة التنظيمات الإرهابيَّة المحليَّة، بحيث أصبحت أكثر خطورة لتفرض تهديدات أمنيَّة متزايدة الى جانب تأثيرها في فاعليَّة سياسات مكافحة الإرهاب بناءً على كثير من السيناريوهات المرتبطة بمشاهد التفكُّك والاندماج. وتمثلت الانعكاسات الأمنيَّة المترتبة على حالات التفكُّك والاندماج للتنظيمات الإرهابيَّة في نشأة تنظيمات/ جماعات إرهابيَّة أشد فتكًا وتطرفًا من التنظيم الأم، وظهور كيانات هجين (إرهابية – إجرامية)، وتمركز الإرهاب من الناحية الجغرافيَّة، مما يؤثِّر في كثير من أبعاد الأمن الوطني. ومن واقع ما استُعرِض من أبرز ملامح وأشكال التحالُفات/ الانشقاقات بن التنظيمات الإرهابيَّة في المناطق الأربع، جرى التوصُّل إلى النتائج التالية: 1- شهدت كثرٌ من التنظيمات الإرهابيَّة في جميع المناطق درجات مختلفة من التحالُفات، كانت محكومةً في بعض الأحيان باعتبارات برجماتيَّة، وفي أحيانٍ أخرى بعوامل أيديولوجيَّة. 2- تتسم التحالُفات بن التنظيمات الإرهابيَّة بتداخُل الأبعاد العرقيَّة والإجراميَّة، ما يُسهم في تعقيد خريطة التحالُفات الإرهابيَّة، وبخاصَّةٍ في القارتن الأفريقيَّة والآسيويَّة. 3- مثَّل عنصر القيادة أحد العوامل الرئيسة في إدارة التحالُفات من خال شخصيَّة القائد الكاريزميَّة، ولكن قد تكون في كثر من الحالات عاماً رئيسًا لحدوث انشقاقات داخل التنظيمات الإرهابيَّة وفيما بينها. 4- أدت كثرٌ من التحوُّلات الإقليميَّة والدوليَّة إلى إحداث تغير في طبيعة التحالُفات بن التنظيمات الإرهابيَّة من خال سلسلة من الانشقاقات والتحالُفات بن التنظيمات الإرهابيَّة، حيث تغيرت المبادئ الحاكمة للتحالُفات التي أصبحت أكر برجماتيَّة وأكر سيولة وأقل ديمومة. 5- حدوث تغييرات في الخريطة الجغرافيَّة للإرهاب وتمركُز التنظيمات في مناطق بديلة أثرا بدورهما في مشاهد الاندماج والتفكُّك وأدَّيا إلى ظهور تنظيمات أشد عنفًا وفتكًا من التنظيم الأم، مثل تنظيم داعش. 6- على الرغم من الجهود المبذولة في عمليَّات مكافحة الإرهاب، سواء عى المستوى المحي أو إقليميًّا وعالميًّا، فإن التنظيمات الإرهابيَّة في العديد من المناطق أظ هرت مرونة ك برة في التكيف والصمود في ظل استهدافها من قِبَل عمليَّات مكافحة الإرهاب من خال لجوئها إلى إحداث تغييرات مستمرة في إ إستراتيجيتها وسلوكياتها في المنطقة العربيَّة، وقارتي إفريقيا وآسيا، بينما كانت التنظيمات الإرهابيَّة أقل قدرة على الصمود في أوروبا. وتوصَّلت الدراسة إلى التوصيات التالية: 1. تضمن دراسة دقيقة لشبكة تحالُفات التنظيمات الإرهابيَّة في جهود مكافحة الإرهاب على المستويات المحليَّة والدوليَّة، وذلك للدور المهم الذي تؤديه تلك التحالُفات على جهود مكافحة الإرهاب من خال إن شاء وحدة دعم اتخاذ قرار))Decision Support Unit خاصة بدراسة الخريطة الديناميكية للتحالُفات بن التنظيمات الإرهابيَّة. 2. دعوة المراكز البحثيَّة العربيَّة المعنيَّة بالإرهاب إلى الإسهام في تكوين قاعدة بيانات لتجميع البيانات الخاصة بالتحالُفات/ الانشقاقات بن التنظيمات الإرهابيَّة على مستوى العالم، مع التحديث الدوري والمستمر لتلك القاعدة، ويُقرَح أن تكون من خلال جامعة نايف العربيَّة للعلوم الأمنيَّة. 3. تقييم فاعلية «استهداف قادة التنظيمات الإرهابيَّة » بوصفها أداة إ إستراتيجية لمكافحة الإرهاب من خال تضمن معالجة عدد من تداعيات هذه الإستراتيجية في ظهور مزيدٍ من مشاهد التفكُّك والاندماج بن التنظيمات الإرهابيَّة وارتفاع النشاط الإرهابي، ومرونة التنظيمات الإرهابيَّة الحاليَّة في حالات استهداف القادة. 4. تركيز جهود مكافحة الإرهاب على المناطق الغنيَّة بالموارد في القارة الأفريقية؛ لكونها الأكبر جذبًا للتحالُفات الإرهابيَّة لتوفر الموارد الماليَّة. 5. تطوير الدراسات التنبُّئِيَّة في مجال مكافحة الإرهاب، التي تُسهِم في تتبُّع التغيرُّات في تحرُّكات التنظيمات الإرهابيَّة وسلوكياتها، بالإضافة إلى الكشف عن طبيعة التنظيمات في ظل المتغيرِّات السياسيَّة والاقتصاديَّة الحاليَّة؛ ما يساعد صانع القرار في رسم مسارات مستقبل التنظيمات الإرهابيَّة والاستجابة الاستباقية لتحركاتها. </jats:p>